حسن حسن زاده آملى

136

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الطبيعة المقالة الثامنة ، وإما إلى كتاب السماع المقالة الأولى ، وإما كما يقول سمبلقيوس إلى ما بعد الطبيعة - ت ) . وها هنا أيضا تناقض يلزم عن هذا المذهب ، وعن معظم المذاهب التي تنحو هذا النحو : فإنها تجمع بين النفس والبدن ، وتضع النفس في البدن بدون أن تبين علة هذا الجمع ، ومسلك البدن ؛ ومع ذلك فيظهر أن هذا التفسير ضروري : إذ الجمع بينهما يجعل أحدهما فاعلا والآخر منفعلا ، وأحدهما يتحرّك والآخر يحرّك ، ولا يخضع شيء من هذه الصلات المتبادلة للاتفاق . ولكن هؤلاء الفلاسفة يحاولون فقط أن يفسروا طبيعة النفس ، إلا أنهم فيما يخصّ البدن المتصل بها ، لا يضيفون أي تحديد : كأنه يمكن ، كما تحدّثنا أساطير الفيثاغوريين ، أن تحلّ أيّ نفس في أي بدن [ وهذا تناقض ] إذ يظهر أن كلّ بدن له صورة وهيئة تخصه . وهذا شبيه بمن يقول إن فنّ النجار يمكن أن يحلّ في المزمار : إذ يجب أن يستخدم الفن آلاته الخاصة به ، وأن تستخدم النفس البدن المناسب لها ( المقصود انه لا يقبل أي جسم أي صورة كيفما اتفق . انظر كتاب الطبيعة المقالة الثانية الفصل الثاني - ت ) . مذهب أن النفس ائتلاف ، ومذهب أن النفس عدد متحرك بذاته ولقد وصل الينا رأي آخر يختص بالنفس ، وهو رأي في نظر كثير من الفلاسفة لا يقلّ إقناعا عمّا ذكرناه من قبل ، وهذا الرأي يسوق أدلة كأنها تفسير ، حتى شاعت على ألسنة الجمهور ( العبارة غامضة في اليونانية وقد اختلف فيها المترجمون ، وقد آثرنا تفسير دي كورت الذي وافقه عليه تريكو ) . فانصار هذا الرأي يقولون : « إن النفس ضرب من الائتلاف لان الائتلاف عندهم امتزاج وتركيب بين الأضداد والجسم مركب من الأضداد - ومع ذلك فالائتلاف تناسب ما ، أو تركيب بين الأشياء الممتزجة ، ولا يمكن أن تكون النفس شيئا من ذلك - وأيضا فان التحريك لا يأتي من الائتلاف ، بل من النفس التي يكاد جميع الفلاسفة يعزون إليها هذه الصفة ، كأنها من اخصّ صفاتها . والصحة ، وعلى العموم الفضائل الجسمية ، هي التي يجدر أن نسميها ائتلافا ، لا النفس - وهذا بين ، إذا أردنا أن نعزو أحوال النفس وافعالها إلى ائتلاف معيّن ، إذ يكون التناسب عندئذ صعبا ( العبارة في اليونانية فيها نوع من التورية